خليل الصفدي
53
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( 100 ) ابن الأيهم الغسّاني جبلة بن الأيهم الغسّانيّ « 1 » ، ملك آل جفنة . كتب إلى عمر رضي اللّه عنه يعلمه بإسلامه ويستأذنه في الوفود عليه فسرّ بذلك هو والمسلمون فكتب اليه عمر : أن أقدم فلك ما لنا وعليك ما علينا ، فقدم في خمسمائة فارس من عدد جفنة فلما دنا من المدينة ألبسهم الوشي المنسوج بالذهب والحرير الأصفر وجلّل الخيل بجلال الدّيباج وطوّقها بالذهب والفضة ولبس جبلة تاجه وفيه قرطا مارية فلم يبق بالمدينة أحد إلا خرج للقائه وفرح المسلمون بقدومه وإسلامه . ثم حضر الموسم من عامه ذلك ، فبينا هو يطوف بالبيت إذ وطئ على إزاره رجل من فزارة فحلّه ، فالتفت إليه جبلة مغضبا ولطمه فهشم أنفه فاستعدى عليه إلى عمر رضي اللّه عنه فبعث إليه يقول ما دعاك إلى أن لطمت أخاك فهشمت أنفه ؟ قال إنه وطئ إزاري فحلّه فلولا حرمة البيت لأخذت الذي فيه عيناه فقال له عمر : أمّا أنت فقد أقررت فإمّا أن ترضيه وإلّا أقدته منك . قال أتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة ؟ قال عمر : يا جبلة إنه قد جمعك وإياه الإسلام فما تفضله إلّا بالعافية . قال : واللّه لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعزّ مني في الجاهلية . قال عمر : هو ذاك قال إذا أتنصّر . قال : إن تنصرت ضربت عنقك فقال جبلة : أخّرني إلى غد يا أمير المؤمنين قال ذلك لك فلما كان الليل / خرج هو وأصحابه فلم يلبث أن دخل قسطنطينية على هرقل فتنصّر ، فأعظم قدومه وسرّ به وأقطعه الأموال والأرضين والرّباع . فلما بعث عمر رسولا إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام أجابه إلى المصالحة على غير الإسلام فلما أراد العود قال له هرقل ألقيت ابن عمك هذا الذي ببلدنا ؟ يعني جبلة ، قال ما لقيته قال : القه ثم ائتني أعطك جوابك . فذهب الرسول إلى باب جبلة فإذا
--> ( 1 ) ترجمته في المحبر 276 ، 372 ، والمعارف 256 ، والطبري 1 / 2065 ، 2347 ، والأغاني - دار الكتب - 15 / 57 ، والاستيعاب 1 / 121 ، ومعجم البلدان 3 / 242 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 348 ، وابن خلدون 2 / 74 ، والإصابة 2 / 64 ، وطرفة الأصحاب 21 ، والأعلام 2 / 102 .